حسن حسن زاده آملى

361

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بذاته ؛ بل هو عين كل واحدة منها مع تضادّها ، ومع كونها أعني الطبيعة من حيث هي معنى جامعا للأربعة المذكورة . وهذه وجميع ما تقدم ذكره ، عبارة عن معان مجردة لا يمكن ظهور شيء منها وادراكه بمفرده ، ولا بدون الوجود فان وجود الجميع أيضا من كونه وجودا بحتا لا يتعين بنفسه ، ولا يظهر من حيث هو فيدرك . فإذا اجتماع هذه المعاني هو المستلزم لظهورها وادراكها ، والاجتماع نسبة أو حالة لا وجود لها في عينها ، وماثمة أمر آخر يتعلق به الادراك وقد تعلق ، فما هو ؟ وكيف هو ؟ وهذه صورتك التي من حيث هي أمكنك إدراك ما تدرك ناتجة عن الأصول المذكور شأنها ، وأجلها الطبيعية ، فالصور ظهرت عن الطبيعة . وإذا أمعنت النظر فيما ظهر عنها لم تلفه شيئا زائدا عليها . ومع أن الذي ظهر ليس غيرها فليست من حيث معقولية كليتها عين ما ظهر ، ولم تزدد بما ظهر عنها ولم تنتقص ولم تتميز ، إذ ليس ثمة غير فتتميز عنه ، لأن الذي ظهر عنها جزما ليس غيرها ، وهذا ما لاخفاء فيه ، فافهم . وأما روحك الذي تزعم أنه مدبر لصورتك ، وكلّ ما يسمّى روحا فالحديث فيه أبسط وأطول ، وسرّه أخفى وأشكل ، وعن كنه ربك فلا تسأل فقد منعت الخوض فيه وأويست فلا تطل فسر بعد وألق عصا التسيار ، فما بعد العشية من عرار » « 1 » . هذه كانت نبذة من كلمات القونوي في الحيرة نقلناها في المقام ؛ وله بسط كلام في الحيرة في تفسير « ولا الضالين » من اعجاز البيان ؛ وكذ لابن الفناري في أواخر مصباح الأنس في خواصّ الانسان والكامل « 2 » وان شئت فراجع وقل رب زدني فيك تحيرا ، وأرنا الأشياء كما هي ، ورب زدني علما وعملا والحقني بالصالحين . ثم إنّ في كتابنا الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة ، في البحث عن البرهان السادس من الشفاء في تجرد النفس ، تحقيقات أخرى في علم النفس بصفاتها ولوازمها وعوارضها لعلّها تجديك في المقام أيضا . واللّه سبحانه ولّي التوفيق .

--> ( 1 ) . إعجاز البيان في تأويل أم القرآن للقونوي ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ص 377 . وط ( مصر ) ، ص 506 . ( 2 ) . مصباح الأنس ، ط ( إيران ) ، ص 293 .